أرسطو

46

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

العصيان على الطاعة . فيقع الانسان في الإثم في حين أنه كان يستطيع أن يبقى بريئا منه . ينبغي موافقة أفلاطون في أن من الطبائع ما يميل إلى الشر بسهولة محزنة ، ومنها ما يميل على الضدّ من ذلك إلى الخير من تلقاء نفسه . ذلك سرّ اختصت به العناية الإلهية فلم يسبر غوره « طيماوس » على حكمته و « أر » الأرمني على ما يعلم من أسرار الحياة الآخرة . غير أن أفلاطون يجب عليه أن يعترف بأن « فروطاغوراس » قد وصل إلى الحقيقة تحت ستار المجاز . مهما يكن من الفروق التي تنشأ بين الناس عن التركيب الطبيعي ، فإنهم بلا استثناء شركاء في الاحساسات بالخير والشر . وإن النور الذي يهديهم - ولو أنه مختلف في القوّة شدّة وضعفا - يكفى دائما مهما كان ضعيفا ليقود خطاهم . بل هو يكفى على الأخص لتمكين العدل الانساني من أن يجرى أحكام انتقامه الضروري . إن المذنب قد علم ما كان يفعل وأراده إلى درجة ما ، وفي هذا القدر ما يكفى لعقابه بالعدل مع ملاحظة النسبة والمقدار في العقوبة . إن العدل الانساني هو من اليقظة بحيث لا يعاقب على العموم إلا المجرمين . ولكن تقدير الجريمة تقديرا كاملا ليس من خصائصه ، فان موازينه ليست من الحسّاسية على ما ينبغي . واللّه وحده هو الذي يعلم حق العلم إلى أي حدّ كانت الخطيئة ، وإلى أي حدّ تكون العقوبة التي يجب أن تستتبعها . ولكن علينا أن نستقصى النتائج السيئة التي تنتج من المبدأ الفاسد الذي التزمه أفلاطون إفراطا في الكرم . إذا كانت الرذيلة اختيارية على رغم ما يقوله أفلاطون ، كانت الفضيلة كذلك على السواء ، وليست هبة محضة من عند اللّه كما يشاء سقراط أن يعلم تلميذه « مينون » الشاب « 1 » . نعم إن اللّه لم يسوّ بين الناس جميعا فيما وهب من

--> ( 1 ) أفلاطون - مينون ص 226 و 231